ابن كثير

206

البداية والنهاية

ووصلت كتب الحجاج في الثاني والعشرين من المحرم تصف مشقة كثيرة حصلت للحجاج من موت الجمال وإلقاء الأحمال ومشي كثير من النساء والرجال ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله على كل حال . وفي آخر المحرم قدم إلى دمشق القاضي حسام الدين حسن بن محمد الغوري قاضي بغداد ، وكان والوزير نجم الدين محمود بن علي بن شروان الكردي ، وشرف الدين عثمان بن حسن البلدي فأقاموا ثلاثة أيام ثم توجهوا إلى مصر فحصل لهم قبول تام من السلطان ، فاستقضى الأول على الحنفية كما سيأتي ، واستوزر الثاني وأمر الثالث . وفي يوم عاشوراء أحضر شمس الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين بن اللبان الفقيه الشافعي إلى مجلس الحكم الجلالي ، وحضر معه شهاب الدين بن فضل الله مجد الدين الأقصرائي شيخ الشيوخ ، وشهاب الدين الأصبهاني ، فادعى عليه بأشياء منكرة من الحلول والاتحاد والغلو في القرمطة وغير ذلك ، فأقر ببعضها فحكم عليه بحقن دمه ثم توسط في أمره وأبقيت عليه جهاته ، ومنع من الكلام على الناس ، وقام في صفه جماعة من الأمراء والأعيان . وفي صفر احترق بقصر حجاج حريق عظيم أتلف دورا ودكاكين عديدة . وفي ربيع الأول ولد للسلطان ولد فدقت البشائر وزينت البلد أياما . وفي منتصف ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخاناه ، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وله مقاصد حسنة صالحة ، وهو في نفسه رجل جيد . وفيه أفرج عن الخليفة المستكفي وأطلق من البرج في حادي عشرين ربيع الآخر ولزم بيته ( 1 ) . وفي يوم الجمعة عشرين جمادى الآخرة أقيمت الجمعة في جامعين بمصر ، أحدهما أنشأه الأمير عز الدين أيدمر بن عبد الله الخطيري ، ومات بعد ذلك بإثني عشر يوما رحمه الله ، والثاني أنشأته امرأة يقال لها الست حدق دادة السلطان الناصر عند قنطرة السباع . وفي شعبان سافر القاضي شهاب الدين أحمد بن شرف بن منصور النائب في الحكم بدمشق إلى قضاء طرابلس ، وناب بعده الشيخ شهاب الدين أحمد بن النقيب البعلبكي . وفيه خلع على عز الدين بن جماعة بوكالة بيت المال بمصر ، وعلى ضياء الدين ابن الخطيب بيت الابار بالحسبة بالقاهرة ، مع ما بيده من نظر الأوقاف وغيره . وفيه أمر الأمير ناظر القدس بطلب لخاناه ثم عاد إلى دمشق . وفي عاشر رمضان قدمت من مصر مقدمتان ألفان إلى دمشق سائرة إلى بلاد سيس ، وفيهم علاء الدين ( 2 ) ، فاجتمع به أهل العلم وهو من أفاضل الحنفية ، وله مصنفات في الحديث وغيره . وخر الركب الشامي يوم الاثنين عاشر شوال وأميره بهادر قبجق ، وقاضيه محيي الدين

--> ( 1 ) انظر صفحة 202 حاشية رقم 3